بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على
أشرف الأنبياء والمرسلين ثم أما بعد...
أصبحت شبكات التواصل الاجتماعية موضوع عصري
مثير للجدل نظرا لما تحضى به هذه الشبكات من إقبال كبير لدى الشباب خاصة من كلا
الجنسين ،حيث نرى إقبال قوي من الشباب من كلا الجنسين على التواصل عبر النت عن
طريق التسجيل في أحد تلك الشبكات ،فمجرد فكرة التعارف عن بعد له بريق أخاذ لدى
الشباب.
أشارك في شبكات التواصل الاجتماعي منذ سنوات
مبكرة من عمري ولاحظت خلالها ارتفاع وجود فئة الرجال أكثر من النساء. ويعود ذلك في
اعتقادي إلى اهتمام الرجال بالشأن العام الوطني أكثر من النساء العمانيات المهتمات
بأمور البيت والمعيشية .
كما يتفاعل الرجال مع تطبيقات الشبكات
الاجتماعية للتسوق الإلكتروني سعيا لإقتناء مستلزماتهم الأساسية أكثر من النساء
،بينما تستخدم النساء الشبكات الاجتماعية في مجال التسوق سعيا لإقتناء مستلزمات
كمالية بشكل كبير .
ويستخدم الرجال ايضا الخدمات العامة التي
اصبحت واجهة عصرية للحكومات، ووسيلة أساسية لتسهيل الإجراءات وتوفيرها
للمواطنين.ولايعني هذا عدم وجود النساء في تلك المجالات ،ولكن طبيعة المجتمع
العماني الذي يكون فيه الرجل الراعي الأول للأسرة.
وفي الآونة الأخيرة ظهرت تطبيقات جديدة
للتواصل الاجتماعي شاع استخدامها على الهواتف المحمولة كــ"الواتس آب"
،مما أدى إلى ارتفاع تفاعل المجتمع العماني معها من جميع الفئات والأعمار بسبب
سهولة وطبيعة الاستخدام الذي يرتكز على نقل الاخبار ،وتبادل المعلومات ،والتواصل
خلال المناسبات .
وأفرز هذا الوضع آثار سلبية وسلوكيات غير
جيدة من خلال انتشار الشائعات ،وأثار الأمور الحساسة ،ونشر القلاقل في المجتمع
وقذف الشخصيات العامة .لذلك أرى ضرورة وضع ضوابط وإصدار قانون خاص في السلطنة
لتنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ضرورية في المجتمعات المتقدمة
،ووسيلة من وسائل المعرفة وتوفير الخدمات وشتى أمور الحياة .
وفي صدد الاستخدام السلبي للشبكات الاجتماعية
تلقيت بعضا من وجهات النظر تصف الاستخدام السلبي للشبكات الاجتماعية على الصعيد
المحلي،ويسرني في هذا الطرح الإدلاء بأحد منها :تقول الفاضلة ليلى البادي وهي
مرشدة دينية تابعة لوزارة الأوقاف والشؤن الدينية بمحافظة شمال الباطنة:"هناك
فئة من الشباب ذكورا وإناثا ينقصهم الوعي بالهدف من وراء شبكات التواصل الاجتماعي
؛فنراهم يتخبطون فيها منهم من يجعلها لأغراض تعارفية بحتة ،ومنهم من يجعلها
للاحتيال ،ومنهم من يفرغ شحناته السالبة في مثل هذه المواقع فيظهر بالمظهر المخالف
لحقيقته فقط لأنه خلف حجب من الشاشات التي قد لايتوصل إليه عبرها عامة
الناس".أوافق الرأي السابق في كون الاستخدام السلبي المتمثل فيما ذكرته
الفاصلة قد يكون من قبل المستخدمين من كلا الجنسين على حد سواء دون كثرة جنس على
آخر ،فمن واقع تجربة لايمكن القول بأن الذكور يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي
لأغراض وأهداف سلبية أكثر من الإناث ،أو العكس.
قامت كلية دبي للإدارة الحكومية بنشر تقرير
عن دور شبكات التواصل الاجتماعي في تغيير حياة العرب وتأثيرها في صنع واقع جديد في
المنطقة (نسخة يوليو 2012)،وقد تضمن ذلك التقرير دراسات أجريت لعدة دول منها سلطنة
عمان ،وتوصلت الدراسات إلى أن مستخدمي الفيسبوك في عمان نسبة للسكان وصل إلى 17%
فقط ،حوالي 130 ألف مستخدم جديد في 2012،كما أن نسبة مستخدمي الفيسبوك في عمان من
الرجال وصل الى 70% بينما نسبة النساء هي 30%فقط، وعدد مستخدمي تويتر النشطين في
عمان هو 9832 مستخدم يمثلون نسبة 0.3% من السكان،وعدد مستخدمي لينكدين في عمان
يمثلون نسبة 4% من السكان فقط،كما أن نسبة مستخدمي لينكدين في عمان من الرجال هو
82% ومن النساء 18% فقط .
ومن خلال الإحصائيات السابقة نستخلص أن
الفيسبوك يحتل الصدارة من بين الشبكات الاجتماعية الأكثر شعبية وإنتشار في السلطنة
،وأن نسبة استخدام الذكور للشبكات الإجتماعية أكثر بوضوح من الإناث .
وجدير بالذكر أن كثيرا من الأفراد في المجتمع
المحلي يعتقدون بأن النساء يستخدمن الانترنت للوصول إلى مواقع الشبكات الاجتماعية
أكثر من الرجال ،ويستغرقن وقت أطول في تصفح شبكات التواصل الاجتماعي أكثر من
الرجال .ويعللون ذلك بعدة أسباب كقولهم بأن النساء هن محركات عملية التسوق عبر
الانترنت ،حيث يقمن بعمليات التسوق عبر الانترنت أكثر من الرجال ،كما أن البعض يرى
أن النساء ينجذبن للألعاب الترفيهية ومشاهدة مقاطع الفيديو على اليوتيوب وغيره
أكثر من الرجال .وقد يكون ذلك صائبا في مجتمعات أخرى في العالم .
هناك بعض الأسباب وراء قلة استخدام المرأة
العمانية أو حتى العربية لشبكات التواصل الاجتماعي على رأسها العوائق الاجتماعية
والثقاية التي تعيق الاستخدام المريح من قبل المرأة لتلك الشبكات ،فكثير من الآباء
لايقبلون باستخدام أفراد عائلاتهم من النساء لتلك الشبكات لتخوفهم الشديد من
مخاطرها وتأثيرها السلبي على المرأة بوجه الخصوص ،ويرفضون فكرة التواصل عبر تلك
الشبكات،كما أن هناك سبب آخر وهو الخصوصية والأمن ؛فالنساء في المجتمع المحلي أكثر
حرصا على خصوصياتهن من الرجال ويتخوفن من التطفل على خصوصياتهن من جراء استخدامهن
للشبكات الاجتماعية ،كما أن البعض يرى سبب آخر وهو الوصول للإنترنت ؛فقد يكون
الإنترنت لازال عائقا بالرغم من أنني أرى أن الانترنت قد أصبح في متناول معضم
أفراد المجتمع العماني ،بل يكاد يكون جميع الأفراد.وهناك أسباب أخرى كثيره لايسعني
المجال لذكرها .
أختلفت وسائل التواصل بين البشر في مجتمعنا
المحلي ومجتمعات العالم الأخرى على مدى الفترات الزمنية الماضية وأختلفت الوسائل
والطرق التي يتعارف الأشخاص من خلالها على بعضهم البعض،وفي الوقت الحالي أصبحت
عملية التعارف تلك تتم بمجرد الأطلاع على ملف الشخص ثم النقر على زر إضافة صديق أو
تتبع.واحتل الرجل في المجتمع المحلي والمجتمعات العربية الأخرى الدور الأكبر في
استخدامه لتلك الطرق الحديثة للتواصل الاجتماعي نظرا لعدة أسباب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق